الأب جوزيبه دي سانتا ماريا الكرملي

38

رحلة سبستياني

الشمس سمعنا صراخا وعويلا ، فنهضنا فزعين معتقدين ان مركبنا وقع لقمة سائغة في أيدي الاعراب ، ثم فهمنا ان النساء البدويات المسافرات معنا كن مصدر الصراخ ، وسبب عويلهن ان الرجل اليعقوبي اقترب من محلهن ليسترجع عمامته وبعض أمتعته التي سرقتها احدى النساء ! هدأ الصراخ موقتا ، ثم عاد بعد فترة قصيرة أكثر حدة ، فقد صعدت المراة البدوية فوق مؤخرة السفينة وبدأت عويلا طويلا واخذت تصرخ وتدعو زوجها الذي كان قد نزل إلى اليابسة مساء اليوم الأسبق ، طالبة النجدة والثأر متهمة الشاب بالاعتداء على شرفها . ولم يكن بالامكان تهدئتها ، فقد كانت تزداد صراخا وعويلا . وإذا بالاعراب المتمركزين عند الشاطئ اخذوا يزحفون للقتال ، فقد طلب زوج تلك المرأة النجدة من شيخ تلك المنطقة ليهب للدفاع عنه وعن شرف زوجته . فصوبوا الينا بنادقهم ووجهوا نحونا سهامهم ، وإذا بتاجر مسلم اسمه يوسف ، رجل شهم ووقور ، قام من مجلسه ورمى بنفسه إلى الماء محاولا تهدئتهم ، متعهدا بان يقدم اي شيء لترضيتهم ، ثم صعد الربان إلى المركب ، وقال باسم شيخ العرب ، بأنه يأمر بحضور البدوية والشاب اليعقوبي إلى مجلسه ليحاكمهما ، نظرا لكون الجريمة وقعت في منطقته ، والا فان الاعراب سيقضون علينا ، وعندئذ أحاط الاعراب بنا من كل الجهات . . . عندئذ هبط ربان الدانك مع بعض أنفار العسكر فقادوا الشخصين المتخاصمين ، وتبعهم مسافرون كثيرون بعد ان اقترب الدانك من شاطىء النهر . اما نحن فقد لزمنا موضعنا والسلاح في أيدينا وتأهبنا للدفاع . . . وقد ارسل الشيخ ابنه ورجلا من اتباعه ، فاتوا على خيولهم إلى حيث تجمع الاعراب لتهدئتهم ومنعهم من الهجوم . نزل بعض الراكبين إلى الساحل ، وفي نزولهم فقد أحدهم عمامته ، بينما أضاع واحد اخر سيفه ، فعلا الضحك والاستهزاء وعمت الفوضى ، وبعد محاكمة شكلية ، حكم الشيخ الظالم على الشاب بأنه مذنب ، وهذا ما يحدث